مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذه المرة أن أبحث عن عيب جديد أخجل منه. كنت أعرف جسدي جيدًا. حاولت كثيرًا أن أغيّره. اتبعت أنظمة غذائية، وحرمت ن…
مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني
وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذه المرة أن أبحث عن عيب جديد أخجل منه. كنت أعرف جسدي جيدًا. حاولت كثيرًا أن أغيّره. اتبعت أنظمة غذائية، وحرمت نفسي من أشياء أحبها، وبدأت أكثر من مرة ثم فشلت، وفي كل مرة كنت أعود إلى نقطة البداية وأنا أشعر أنني أكره نفسي أكثر من المرة السابقة.
فماذا ستفيد محاولاتي الآن؟
حتى لو خسرت بعض الوزن، هل سأستطيع أن أمحو كل السنوات التي قضيتها وأنا أختبئ؟وهل سيصبح زيدان زوجي لمجرد أن جسدي أصبح مختلفًا؟لا...حتى لو أصبحت كما يريد، فهو لم يخترني من البداية.
ابتسمت بحزن، ثم قلت لنفسي:- أنا حاولت كتير... كفاية بقى. وضعت يدي على خدي، وظللت أنظر إلى نفسي للحظات.
- أنا مش هفضل طول عمري أكره نفسي عشان جسمي. كانت الجملة بسيطة، لكنها خرجت من داخلي وكأنني أقولها لأول مرة. لم أعرف إن كنت أحببت شكلي فجأة، أو أنني أصبحت راضية تمامًا عن نفسي، ام أننى رضيت بالأمر الواقع تعبت من كل مرة أفتح فيها دولابي وأبحث عن شيء يخفيني.
تعبت من مراقبة نظرات الناستعبت من مقارنة نفسي بكل فتاة أراها.
وتعبت أكثر من انتظار رجل كي يخبرني أنني جميلة حتى أصدق ذلك. نظرت إلى الملابس الموضوعة فوق الفراش، ثم أخذت واحدة منها وارتديتها. كانت واسعة كعادتي، لكنني هذه المرة لم أرتدها لأختبئ. ارتديتها لأنني أحببتها.
ثم مشطت شعري، ووضعت قليلًا من مستحضرات التجميل، وخرجت من غرفتي. كانت أمي جالسة في الصالة، وما إن رأتني حتى ابتسمت.- رايحة فين؟توقفت أمامها لحظة، ثم قلت:- هروح لبابا.- ليه؟- عايزة أطلب منه حاجة.
دخلت إلى مكتب أبي، فوجدته جالسًا خلف مكتبه يراجع بعض الأوراق. رفع عينيه نحوي وقال:- خير يا مهرة؟تقدمت وجلست أمامه، ثم أخذت نفسًا عميقًا.- بابا... أنا عايزة أشتغل.
رفع عينيه عن الأوراق، وظل ينظر إليّ للحظات وكأنه لم يفهم ما قلته.- تشتغلي؟- أيوه. صمت ثواني، ثم انفجر ضاحكًا. لم أفهم سبب ضحكه.- تشتغلي؟!هززت رأسي.- أيوه.
اتكأ إلى الخلف في مقعده، وأخذ يتأملني من رأسي إلى قدمي، ثم قال بسخرية:- إنتِ عايزة تفضحيني أكتر من كده؟انقبض صدري.- أفضحك إزاي؟أشار إلى جسدي بيده- بجسمك ده!
إنتِ فاكرة لما تنزلي الشركة الناس هتقول إيه؟ بنت الحاج القحطاني قاعدة وسط الموظفين بالشكل ده؟خفضت عيني للحظة، ثم رفعتها إليه.- طب ما نجرب. ضحك بسخرية أكبر.
- نجرب إيه؟- نجرب إني أشتغل... ولو مقدرتش أو حصلت مشكلة، أبقى أرجع. هز رأسه في رفض قاطع.- لا.- ليه؟- عشان أنا مش ناقص كلام الناس- بس أنا هشتغل في شركة حضرتك، يعني تحت إشرافك.
- قلت لا يا مهرة .شعرت بشيء ينكسر بداخلي، لكنني حاولت مرة أخيرة.- بابا، أنا مش بطلب منك فلوس ولا منصب... أنا عايزة أشتغل بس. ضرب كفه على المكتب.- وإنتِ مش فاهمة؟! أنا بقولك مش هتشتغلي.
سكتُّ. فأكمل بنبرة قاسية:- وبعدين إنتِ عايزة تشتغلي ليه أصلًا؟ عشان الناس تشوفك وتتكلم عنك؟ عشان كل واحد في الشركة يبص عليكِ ويقول دي بنت القحطاني؟ابتلعت الغصة في حلقي.- يعني حضرتك شايف إن شكلي يمنعني من الشغل؟
رد دون تردد:- أيوه. لانك مش من اى عيله انتى من عيله القحطانى وزمان البلد كلها عرفت إن زيدان سابك عشان شكلك وجسمك كانت الإجابة صريحة لدرجة أنها آلمتني أكثر مما توقعت.
ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم قال بنبرة حاسمة:- وعشان كده أنا مش هسمحلك تشتغلي، ولا تنزلي الشركة، ولا تعملي أي حاجة تخلي الناس تتكلم علينا أكتر. نظرت إليه في صمت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.