في مكان آخر كانت رشا تجلس في غرفتها، تتصفح هاتفها بملل واضح، والحديث الذي دار بينها وبين صديقتها شهد ما زال يرن في أذنها:(صفوان القحطاني مش الراجل اللي يقعد يستنى واحدة مترددة... افرضي ملّ وفركش الخطوبة؟!
)أغلقت هاتفها ووضعته جانباً، ثم أخذت نفساً عميقاً وبدأت تراجع تفاصيل علاقتها بصفوان بجدية لأول مرة. كانت تعلم في قرارة نفسها أن صفوان رجلٌ يُحسب له ألف حساب؛ ملتزم، صاحب قيمة ونفوذ، ومحط أنظار الجميع.
ورغم أن بروده وجفافه كانا يزعجانها ويشعرانها بالملل، إلا أن فكرة أن تفقده أو أن تخرج من حياته كانت تشكل لها صدمة لكبريائها لا تستطيع تحمّلها. جلست على طرف الفراش وقالت لنفسها : * أنا مش هسيب الموضوع يضيع مني... لازم أدي العلاقة دي فرصة مختلفة.
يمكن أنا كمان اللي كنت بعيدة ومستنية منه هو كل حاجة. صفوان محتاج محاولة تانية مني عشان نقرب من بعض ونسد الفجوة دي. مسكت هاتفها مجدداً، وترددت لثوانٍ قبل أن تطلب رقمه المباشر. في تلك اللحظة، كان صفوان يجلس في مكتبه يتابع حركة التقارير بعد مغادرة "اليزيد".
رن هاتفه، وعندما رأى اسم "رشا"، أخذ ثوانٍ قبل أن يجيب بنبرته الهادئة الرزينة: ـ مساء الخير يا رشا. أجابت رشا بصوت هادئ يحمل رقة متعمدة على غير العادتها: ـ مساء النور يا صفوان... عارفة إنك مشغول وطول الوقت في الشغل، بس كنت حابة أطلب منك تقابلني النهاردة بعد الشغل.
.. محتاجة نتكلم مع بعض شوية. صمت صفوان لكسر من الثانية، ثم قال بعملية: ـ خير يا رشا؟ في حاجة في الفيلا أو التعديلات؟تنهدت رشا وقالت بصراحة ومباشرة:ـ لا يا صفوان، مش موضوع الفيلا خالص... أنا بس حابة نخرج سوا ونقعد نتكلم شوية بعيد عن العمل والتجهيزات.
صمت صفوان لثوانٍ، يراجع جدول أعماله، ثم رد بنبرة عملية وهادئة:ـ تمام يا رشا، اجهزي وهعدي عليكِ الساعة ٦. وفي تمام الساعة السادسة مساءً، كانت سيارة صفوان تقف أمام الفيلا بالدقيقة. طلب رقمها، وما هي إلا لحظات حتى خرجت رشا بطلة أنيقة ولطيفة، وركبت إلى جواره بعد أن تبادلا تحية هادئة، ليتجها إلى كافيه هادئ.
بعد أن جلسا على الطاولة وطلبا المشروبات، ساد صمت قصير قطعه صفوان ـ خير يا رشا، أدينًا قعدنا... اتفضلي أنا سامعك. أخذت رشا نفساً عميقاً، وأمالت جسدها للإمام قليلاً وهي تنظر في عينيه بصدق ورقة تحاول بها كسر الجليد بينهما، وقالت:ـ صفوان...
أنا حابة علاقتنا تكمل بشكل مختلف، أنا بحبك وحابة أشاركك وتشاركني، وأشوف منك اهتمام بيا وبالتفاصيل اللي بينا، مش عايزاها تفضل مجرد رسميات وكلمنا يبقى محسوب ابتسم صفوان واعتدل فى جلسته وتحدث معها بود ـ يا رشا...
أنا راجل عملي بطبعي، ومش بعرف أقول كلام حلو أو أهتم بالطريقة اللي في دماغك دي، بس أقدر أعملك كل اللي أنتِ عايزاه، وما أخليكيش محتاجة أي حاجة في الدنيا. شخصت رشا بعينيها فيه، وابتسمت بشرارة أمل بانت في ملامحها، وأمالت رأسها بثقة وقالت:ـ وأنا هعلمك تهتم بيا ازاي يا صفوان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.