مهره البارت 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مهره فى عرين القحطانى البارت الثالث

#البارت_الثالث وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة صوت خطواته تقترب حتى أخذت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة. كانت تخشى لقاءه. تخشى أن ترفع عينيها فتجد في عينيه تلك النظرة التي أصبحت تكرهها أكثر من أي شيء آخر... نظرة الشفقة.

لم تكن تريد أن يراها صفوان كفتاة مكسورة، هربت من بيت أبيها بعد أن رفضها الرجل الذي كان من المفترض أن يصبح زوجها. كانت تريد، ولو لمرة واحدة، أن ينظر إليها أحد دون أن يرى قصتها قبل أن يراها هي.

اقتربت الخطوات أكثر. وضعت مهرة يديها فوق بعضهما، وحاولت أن تخفي ارتجاف أصابعها. قالت خديجة وهي تبتسم: - أكيد صفوان وصل. لم تجبها مهرة. ظل بصرها معلقًا بالباب. ثم انفتح الباب... ودخل صفوان. رفعت مهرة عينيها نحوه للحظة، ثم خفضتهما سريعًا، بينما ألقى هو نظرة عادية على الموجودين، وكأن وجودها بينهم لم يكن أمرًا يستحق التوقف عنده.

- السلام عليكم. رد الجميع التحية، وردت مهرة بصوت خافت: - وعليكم السلام. اقترب من عمه، صافحه، ثم سلم على والدته وخديجة، وبعدها وقعت عيناه على مهرة مرة أخرى، فقال بهدوء: - أهلًا يا مهرة. رفعت عينيها إليه. - أهلًا.

لم يزد على ذلك، ولم يسألها عن سبب مجيئها، ولم يفتح معها أي حديث عن زيدان، ولم تظهر على وجهه تلك النظرة التي كانت تخشاها. بل على العكس، تعامل معها وكأنها واحدة من أفراد البيت جاءت لتقيم بينهم لفترة.

قال عمه: - تعالى اقعد يا صفوان، إحنا كنا بنتكلم عن مهرة. - بعد الغدا يا عمي، أنا هطلع أغير هدومي على ما الغدا يجهز. نظر عمها اليها وقال : - إنتِ كمان اطلعي ارتاحي وغيري هدومك، الطريق أكيد زمانك تعبانه دلوقتي.. - حاضر. اتجه صفوان إلى الدرج وصعد دون أن يضيف كلمة أخرى.

انتظرت مهرة حتى اختفى، ثم وقفت هي الأخرى. كانت تشعر بحرج شديد كلما فكرت في أنها ستخرج من الغرفة أمامه مرة أخرى. صعدت إلى الغرفة، وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة. نظرت إلى نفسها، ثم تنهدت.

كانت تعرف أن صفوان لم يقل شيئًا عن شكلها، ولم يبدُ عليه حتى أنه لاحظه، ومع ذلك ظلت تشعر بالخجل. قالت لنفسها بضيق: - هو أكيد شافني. .. ثم هزت رأسها سريعًا. - وإيه يعني؟! لكنها لم تستطع منع نفسها من إعادة التفكير في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها.

لم تكن تعرف هل تجاهله لشكلها كان طبيعيًا فعلًا، أم أنه تعمد ألا يجعلها تشعر بالإحراج. بدلت ملابسها، ومشطت شعرها، ثم نزلت من جديد. مر الوقت بهدوء. تناولوا الغداء معًا، وكان صفوان يتحدث مع عمه وخديجة في أمور عادية تخص البيت والعمل، بينما كانت مهرة تجلس أغلب الوقت صامتة.

لم يوجه إليها صفوان أى اسئله ومع ذلك، كانت مهرة تراقبه من طرف عينيها دون أن تشعر. كانت تحاول أن تفهم ما يحدث هل يعرف ما فعله زيدان أم لا هل يرى وجوظها هروبها ام لا يهتم بوجودها أصلا أم أنه يعرف كل شيء، لكنه لا يريد أن يجعلها تشعر بأنه يعرف؟

لم تجد إجابة. وبعد الغداء، انشغل صفوان مع أبيه، بينما جلست مهرة مع خديجة في الغرفة تتحدثان. ومع مرور الساعات، بدأت مهرة تشعر براحة أكبر. كانت خديجة تحكي لها عن الجامعة، وعن صديقاتها، وعن الأماكن التي تحب الذهاب إليها، حتى ضحكت مهرة أكثر من مرة، وشعرت للمرة الأولى منذ أيام أن صدـ,,ـــرها أصبح أخف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 4 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
169مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مهره البارت 2 روايات

مهره البارت 2

مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذ…

sohila nejm 0.0 10 دقائق
مهرة البارت 6 روايات

مهرة البارت 6

في مكان آخر كانت رشا تجلس في غرفتها، تتصفح هاتفها بملل واضح، والحديث الذي دار بينها وبين ص…

sohila nejm 0.0 13 دقائق