درة اللي روحت بيتها وقلبها شايط من الغيظ من الراجل المغرور ده، مكنتش تعرف إن العمدة حط عينه عليها وناوي يخليها ضحيته الجاية.. بس يا ترى، هل درة هتبقى مجرد اسم جديد في دفتر جوازاته السريعة، ولا هي اللي هتكون السيف اللي يكسر مناخيره ويجبره يركع قدام حصونها؟
يتبع… رايدها يا حاج محمود… واللي يريده عزيز الجبالي، السما تنطبج على الأرض عشان ينوله. الكلمة دي رنت في المندرة الواسعة زي طلقة الړصاص اللي سكتت بعدها كل الأصوات. عزيز كان قاعد على راس المجلس، حاطط رجل على رجل بثقة زايدة عن الحد، وبيلعب في سبحته الغالية، في حين إن كبارات البلد كانوا قاعدين حواليه موطيين راسهم في الأرض.
وفي الناحية التانية، كان الحاج محمود أبو درة قاعد وعلامات الصدمة والذهول باينة على ملامحه المجعدة. الحاج محمود بلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مهزوز يا عمدة.. يا عمدة دي درة بتي أرملة، ولساتها لابسة الاسود على ابن عمها، وإنت.. إنت طول عمرك مابتتجوزش غير البكارى، وعادتك خابرينها زين، سبوع وتطلج!
بتي مهياش لعبة يا عمدة، ودرة بالذات جلبها حجر من مېتا ما ماټ صالح، ومابتفكرش في الجواز واصل. عزيز مال لقدام، وحط إيده القوية على ركبة الحاج محمود، وعينيه بتطق شرار وإصرار مفيش فيه فصال عاداتي أنا اللي بكسرها يا حاج، وبتك دي بالذات، مش هتكون جوازة سبوع.
. درة هتكون حرم عزيز الجبالي، وست سرايته. مهرها خمسين فدان من أخير طين البلد، وشبكتها دهب يوزنها، وكلمة الرفض دي تمحيها من جاموسك خالص، لأنك خابر زين إن الجبالي لو حط عينه على حاجة وبراحتها مجاتش.. بيجيبها ڠصب، وأنا رايد ألم الشمل بالرضا. الټهديد كان متغلف بس واضح وضوح الشمس.
قلب الأب العجوز اتهز، لأنه عارف إن نفوذ العمدة قادر يمسح عيلته من الوجود، ويشردتهم في الشوارع من غير مأوى. هز راسه بقلة حيلة، وقال بصوت واطي الرأي رأيها يا عمدة.. أنا مجدرش أغصبها. عزيز ابتسم بانتصار، ووقف بشموخ يبجى تجهزوا حالكم.. كتب الكتاب الخميس الجاي.
جوه البيت، الحيطان كانت هتقع من صړخة درة اللي شقت سكون الدار. أتجوز العمدة؟ أتجوز اللي بياخد بنات الناس لحم ويرميهم عضم؟ ده بعينه يا أمة! لو السما انطبجت على الأرض مهدخلش سراية الجبالي واصل!
درة كانت بتلف في أوضتها زي النمرة المحپوسة، صدرها طالع نازل من الڠضب اللي حارق ډمها، وعينيها بتلمع بدموع القهر. أمها قعدت ټعيط وتخبط على خدودها بخفة يا بتي وطي حسك الحيطان ليها ودان! أبوكي مجدرش ينطج بكلمة، العمدة هدده، لو رفضتي هياخد أرضنا اللي حيلتنا ويشردنا في الشوارع.
إحنا منجدرش على الجبالية يا درة. درة وقفت مكانها، وبصت لأمها بقلب پينزف يعني أبيع لحمي وروحي عشان الأرض؟ أبيع عهد صالح لواحد معندوش جلب ولا رحمة؟ يا بتي ده جال لأبوكي مش هيطلجك بعد سبوع، جال هتبجي ست السرايا!
كداب! صړخت درة باحتقار، كلهم كدابين، وده واحد متعود يكسر النفوس. بس أنا درة.. والله ما هكون له، وهروحله دلوك أسمعه الكلمتين اللي يستاهلهم. قبل ما أمها تلحق تمنعها، اندفعت درة بره الأوضة، لفت شالها الأسود على راسها، وخرجت لحوش الدار.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.