أول ما عينيه جت عليها، دقات قلبه زادت بشكل هو نفسه مش متعود عليه. كانت واقفة هناك، بفستانها الأسود اللي مزود حلاوتها، وشها محتقن من الڠضب، وعينيها مليانه شراسة. عزيز شاور لرجالته يبعدوا شوية، وقرب منها بخطوات بطيئة وواثقة، لحد ما وقف قدامها بالظبط.
فرق الطول بينهم كان كبير، وده خلاها ترفع راسها عشان تبص في عينيه، بس متراجعتش ولا سنتي لورا. أوامرك يا عروسة؟ قالها بصوت خشن ومبحوح، فيه نبرة تريقة متلخبطة بإعجاب مستخبي. قربت منه خطوة كمان، لحد ما أنفاسها الغاضبة قربت تلفح وشه، وقالت من بين أسنانها عروسة في عينك!
إنت فاكر بفلوسك وعزك هتشتريني؟ أنا مش من بنات البندر اللي بيجروا ورا جرشك، ولا أنا عيلة صغيرة تكسرها بسبوع وترميها. أنا درة.. جلبي مدفون في قبر جوزي، ولو فكرت تجربلي، هتلاجي نفسك حاضن جمرة ڼار تحرجك وتمحيك. عزيز ابتسم ببرود، ورغم كلامها القاسې، كان مستمتع بشراستها.
مقدرش يقاوم رغبته في إنه يستفزها أكتر، فرفع إيده ببطء، وبصباعه الخشن لمس طرف شالها اللي نازل على كتفها. درة اتنفضت وضړبت إيده بقوة إياك تهبشني! إياك تلمسني. في اقل من الثانية، وقبل ما تستوعب اللي بيحصل، عزيز مسك إيديها بقوة متو,جعهاش بس تشل حركتها تماماً، وشدها ناحيته لحد ما جسمها المرتجف خبط في صدره العريض الناش,ف.
درة شهقت من الصدمة، وعينيها وسعت وهي لاقية نفسها محاصرة بين دراعاته، وعينيه اللي زي الصقر بتخترقها. اسمعي يا بت الناس.. همس عزيز بصوت أجش ورجولي، لم,س أوتار قلبها ڠصب عنها، أنا عزيز الجبالي.. الڼار اللي بتتحدتي عنها دي، أنا اللي بولعها وأنا اللي بطفيها.
إنتي مفكرة إن الاسود اللي لابساه ديه هيحميكي مني؟ أنا رايدك، ولما عزيز يِرد حاجة، بياخدها.. برضا,ها، أو ڠص,ب عنها. وأنا فضلت الرضا عشان خاطر أبوكي المكسور جوه ديه، بس لو رايدة أستخدم الڠصب، وأخلي عيلتك كلها تبكي ډم بدل الدموع، أنا معنديش مانع.
أنفاسه الدافية اللي مليانة بريحة التبغ وعطره الرجولي القوي كانت محوطاها، حست بدوار خفيف من قربه المهلك، لكنها قاومت ضعفها، وهمست بتحدي وعينيها مليانة بدموع الكبرياء هتجوزك.. بس عشان أهلي. لكن جسماً بعزة جلال الله، لأخليك ټندم على اليوم اللي فكرت فيه تتحداني يا عزيز بيه.
هبجى أسوأ كابوس في حياتك. ساب إيديها ببطء، ومشى إبهامه على خدها بحركة جريئة مسح بيها دمعة هربانة منها، وقال بابتسامة جانبية دوبت قلوب ستات كتير قبلا وأنا بعشج الكوابيس.. جهزي حالك لليلة الخميس يا درة الجبالي.
لف وركب على ظهر حصانه، وانطلق في الليل، وسايبها بتنهج وحاطة إيديها على قلبها اللي كان بيدق پعنف، ومش عارفة الدق ده من الڠضب، ولا من الشرارة الغريبة اللي مشيت في جسمها لما لمسها. الأيام عدت كابوس على درة.
كتب الكتاب تم في هدوء تام، من غير طبل ولا زغاريد، بناءً على طلبها. وفي ليلة الخميس، عربية العمدة الفخمة وقفت قدام بيتها. ودعت أبوها وأمها بدموع ساكتة، وركبت العربية. كانت رافضة تقلع هدوم الحداد. رفضت الفستان الأبيض، ورفضت الزينة. دخلت سراية الجبالي بشموخها المعتاد وفستانها الأسود.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.