أسيرة الشاهين 1

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أسيرة الشاهين الفصل الاول بقلم أسماء الاباصيري

الفصل الأول:

غريبة في أرض الدهشورية

لم تكن غالية تعلم إلى أين يمكن أن ينتهي بها الطريق، لكنها كانت تدرك جيدًا أنها لا تستطيع البقاء في المكان الذي جاءت منه.
منذ أيام، وهي تتنقل من مكان إلى آخر، تحرص على ألّا تلفت الأنظار، وتتجنب الحديث مع الغرباء، وتفكر ألف مرة قبل أن تتخذ أي خطوة.

لم تعد تثق بسهولة في أحد، حتى إنها صارت تتردد قبل الإجابة عن اي سؤال بسيط قد يبدو عاديًا لأي شخص كان.
كانت تحتاج إلى مكان تختبئ فيه، ولو لبعض الوقت، حتى تستعيد قدرتها على التفكير وتقرر ما الذي ينبغي عليها فعله بعد ذلك.

ولهذا، حين تذكرت بيت جدتها القديم، لم تتردد طويلًا. لم يكن أمامها مكان آخر تستطيع الذهاب إليه دون أن تضطر إلى شرح شيء عن نفسها، أو الإجابة عن أسئلة لم تكن مستعدة للإجابة عنها. كانت الشمس تميل نحو المغيب حين توقفت السيارة التي استقلتها عند آخر الطريق المُمهد، قبل أن يضطر السائق إلى تخفيف سرعته بسبب ضيق المسار الترابي المؤدي إلى المعدية.

جلست غالية في المقعد الخلفي، تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها، وتراقب من النافذة ما يمر أمام عينيها.
لم تحمل معها سوى بعض الملابس، ومحفظة نقودها، وهاتفها الجديد، ومفتاح نحاسي قديم احتفظت به منذ سنوات.
لم تكن تملك الكثير من الأمتعة، لكنها لم تكن تحتاج إلى أكثر مما يمكنها حمله بنفسها.

قال السائق وهو ينظر إليها من المرآة الأمامية:
“إحنا كده وصلنا يا آنسة. المعدية أهي قدامنا”
رفعت غالية عينيها إلى الطريق، ثم سألته:
“هي دي الجزيرة؟”
“أيوه، دي الدهشورية..هتعدّي بالمعدية للناحية التانية، وبعدها الطريق واضح”
ترددت قليلًا قبل أن تسأله:
“هو المكان بعيد عن هنا؟”

“على حسب إنتِ رايحة فين”
أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها، كانت قد كتبت عليها اسم المنطقة التي يقع فيها بيت جدتها، ثم ناولتها له.
تأمل الرجل الورقة، وعقد حاجبيه قليلًا
“إنتِ رايحة البيت اللي كان في آخر الطريق عند الجميز؟”
“أيوه، هو ده”

ظل ينظر إلى الورقة لحظة أخرى، ثم أعادها إليها
“البيت ده مقفول من سنين. إنتِ تعرفي أصحابه؟”
أومأت غالية
“ده بيت جدتي”
لم يسأل الرجل عن المزيد، لكنه بدا مستغربًا. أخذ منها الأجرة، ثم أشار إلى المعدية
“ربنا يسهّل لك يا بنتي”

ترجلت غالية من السيارة، وحملت حقيبتها، ثم اتجهت إلى المعدية التي كانت تستعد للتحرك
وقفت قرب الحافة، تراقب الضفة الأخرى

كانت الجزيرة تبدو هادئة من بعيد، تحيط بها المياه وتعلوها أشجار النخيل، بينما تنتشر خلفها البيوت المتقاربة والأراضي الزراعية. لم يكن في المشهد ما يدعو إلى الخوف، ومع ذلك، لم تستطع أن تتخلص من ذلك الشعور الغريب الذي لازمها منذ أن قررت المجيء إلى هنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
177مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مهره البارت 2 روايات

مهره البارت 2

مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذ…

sohila nejm 0.0 10 دقائق
مهره البارت 3 روايات

مهره البارت 3

مهره فى عرين القحطانى البارت الثالث #البارت_الثالث وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة …

sohila nejm 4.0 12 دقائق