بعد وقت، توقفت سيارة عتمان أمام الفيلا، وترجل منها وهو يحمل داخله غضبًا لم يهدأ طوال الطريق، بينما نزلت شاهنده من الجانب الآخر، وأغلقت باب السيارة خلفها، ثم سارت إلى جواره باتجاه المدخل. استقبلهما أحد العاملين وسمح لهما بالدخول، وما إن وصلا إلى الصالة حتى خرج جاسر لمقابلتهما، وقد بدت الدهشة على وجهه من زيارتهما المفاجئة.
- عتمان! صافحه عتمان، ثم قال بنبرة مقتضبة:- معلش يا جاسر، الموضوع جه فجأة، وكان لازم أجيلك. وقعت عينا جاسر على شاهنده، فابتسم لها مرحبًا:- أهلًا يا شاهنده، - الحمد لله يا عمي، إنت عامل إيه؟- بخير يا بنتي، اتفضلي اقعدي. أشار لهما بالجلوس، ثم جلس قبالتهما، وسأل عتمان:- خير؟
فيه حاجة حصلت؟لكن عتمان لم يُجبه على الفور، فقد كان ينظر حوله وكأنه يبحث عن صفوان، وقبل أن يسأل عنه، سمعوا صوت خطوات قادمة من الدرج. كانت مهرة تنزل من غرفتها، ترتدي ملابس منزلية محتشمة وحجابًا مرتبًا يحيط بوجهها، ولم تكن تتوقع وجود أحد في الصالة.
وما إن وصلت إلى آخر الدرج حتى وقعت عيناها على شاهنده وعتمان فتوقفت للحظة قصيرة، فقد عرفتها من دون حاجة إلى تعريف؛ إنها ابنة أبيها من زوجته الأخرى، وزوجة زيدان. لم تبدِ مهرة أي ترحيب، ولم تتقدم لمصافحتها، بل اكتفت بنظرة عابرة ثم أشاحت بوجهها، وكأن وجودهم لا يعني لها شيئًا، واتجهت نحو باب الحديقة.
تابعتها شاهنده بعينيها، ثم نهضت من مكانها، وقد أثار تجاهل مهرة فضولها وربما ضايقها أيضًا.- عن إذنك يا عمي. خرجت خلفها ، بينما تبادل جاسر وعتمان نظرة سريعة، ثم عاد عتمان إلى مقعده دون تعليق وهو ينظر ناحيه الباب مكان خروج مهره وشاهندهكانت مهرة قد وصلت إلى الحديقة، واتجهت نحو أحد المقاعد القريبة من الأشجار، حين سمعت صوت شاهنده خلفها:- إنتِ مهرة؟
لم تجبها مهرة، بل توقفت والتفتت إليها ببطء، ونظرت إليها بملامح هادئة لا تحمل أي رغبة في فتح حديث معها. اقتربت شاهنده منها بابتسامة متكلفة، وألقت نظرة متفحصة على وجهها، ثم قالت:- إنتِ مهرة؟ ما طلعتيش وحشة أوي زي ما كان بابا بيتكلم عنك.
أنا شاهنده، مرات زيدان وأختك وبنت عتمان من الست اللى عاش عمره يحبها . زيدان اختارني أنا، وفضلني عليكي، وأنا في الآخر اللي بقيت مراته، واللي عايشة في بيته واسمي مرتبط باسمه. أما إنتِ، فهتفضلي إيه؟
قاعدة ضيفة في بيت عمك، مستنية لحد ما حد يتقدم لك وياخدك من هنا، ولا حتى عندك مكان ترجعي له وتعيشي فيه براحتك. وبابا مهما حاولتي تقربي منه، عمره ما هيدكى مشاعر لأن قلبه مع ماما ومعايا ، توقفت مهرة عن السير، واستدارت إليها بكامل جسدها، وقد اختفى الهدوء من عينيها، - خلصتي؟
ضحكت شاهنده بسخرية.- لسه الكلام كتير، بس مش عايزة أضايقك أكتر من كده. اقتربت مهرة منها خطوة، وقالت بثبات:- اسمعيني كويس يا شاهنده، أنا في الأول وفي الآخر اسمي مهرة القحطاني، ومن عيلة القحطاني، والناس كلها عارفة أنا مين، وعارفة أصلي وفصلي.
أنا عشت عمري كله في النور، عمري ما احتجت أستخبى ولا أعيش في ضل حد عشان أحس إن ليّا قيمة. إنما إنتِ اللي بتحاولي تثبتي لنفسك قبل أي حد إنك أحسن مني، وبتستخدمي جوزك و بابا عشان تقللي مني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.