مهرة البارت 6

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نزلت مهرة بخطوات هادئة وركبت في المقعد الامامى بجانب صفوان . كان صفوان يجلس في الأمام ببدلته التوكسيدو السوداء الفاخرة وهيبته الطاغية. نظر إليها بنظرة خاطفة، لمس فيها الرزانة والأناقة المتزنة، فأومأ برأسه وقال بنبرة هادئة:ـ مساء الخير يا مهرة.

.. جاهزة؟ـ مساؤك بالخير يا صفوان. .. جاهزة، اتفضل. تحركت السيارة نحو فيلا الجمال لتمر على رشا. وما هي إلا دقائق حتى خرجت رشا بطلة سواريه مبهرة؛ ارتدت فستاناً محشماً وأنيقاً للغاية باللون الذهبي المطفي مع حجاب باللون العاجي.

فتحت الباب الخلفى وهي تبتسم ابتسامه لطيفه ـ مساء الخير يا صفوان. .. بعتذر لو أخرتكم. ثم التفتت إلى الخلف فوراً، وابتسمت بلباقة ورقة وهي تتفحص مهرة:ـ مساء الخير... أكيد أنتِ مهرة؟ صفوان حكالي إنك مسؤولة ملف التوريد والتنسيق الجديد في الشركة.

ابتسمت مهرة ابتسامة هادئة ومحترمة، وأجابت بثبات:ـ مساء النور يا رشا... أه مظبوط، الشرف ليا إن أتشارك معاكم النهاردة. طوال الطريق إلى الحفل، دار حوار ودي ولطيف بين الثلاثة؛ بدأت رشا تحكي بحديث خفيف عن الترتيبات والديكورات والطقس، وكانت مهرة تجيب وتشارك بحدود اللباقة دون كلفة، بينما كان صفوان يتابع الطريق ويشارك بين الحين والآخر بكلمات عملية هادئة، يراقب من خلال مرآته الأمامية .

وصلت السيارة إلى مقر الحفل المقام في قاعة فاخرة بإحدى الفنادق الكبرى. حين دخلوا، وضعت رشا يدها في ذراع صفوان بتمسك خفيف وثقة، وهي تسير إلى جواره بكبرياء أنثوي محبب، بينما كانت مهرة تسير خلفهما بخطوات واثقة وقريبة منهما، دون أن تفقد وقارها أو شعورها بكيانها المستقل.

وما هي إلا لحظات من دخولهم البهو الرئيسي، حتى لمحهم "اليزيد بن عبد الجواد". كان يرتدي بدلة رسمية كلاسيكية شديدة الأناقة، وقدم بخطوات متزنة .اقترب اليزيد ورحب بصفوان بحرارة:ـ أهلاً صفوان بيه... نورتنا الحفلة، حضورك شرف كبير للمؤسسة. رد صفوان بإيماءة وقار وصافحه بقوة:ـ أهلاً بك يا يزيد.

.. مبروك الفرع الجديد، ومن نجاح لنجاح دايماً. التفت اليزيد بنظرة لبقة ونحسّة نحو رشا ومهرة، وسلّم باحترام:ـ أهلاً يا أستاذة رشا... نورتينا. ثم وجه نظره وميله نحو مهرة بنبرة تحمل تقديراً خاصاً وهادئاً:ـ أهلاً يا أستاذة مهرة. .. سعيد جداً إنك لبيتي الدعوة وحضرتِ بنفسك.

ابتسمت مهرة بثبات إيجابي:ـ مبروك الافتتاح يا أستاذ يزيد... بالتوفيق إن شاء الله. وفي تلك الأثناء، لمح صفوان أحد رجال الأعمال الكبار في مجال التطوير والاستيراد—وهو عميل مشترك تربطه صفقات ممتدة مع شركة صفوان ومع عائلة رشا أيضاً—.

وبشكل لا إرادي وبطبيعة رجال الأعمال الحاسمين، التفت صفوان نحو العميل وقال لرشا:ـ رشا... أستاذ فاروق هناك، تعالِي نسلم عليه ونراجع معاه ترتيبات المعرض الجاي. استدار صفوان واتحرك ومعه رشا المتمسكة بذراعه نحو العميل، مستغرقين في حديث تجاري وثيق، وترك مهرة واقفة في مكانهما.

.. لتجد نفسها في مواجهة هادئة ومباشرة مع اليزيد، الذي لم يبتعد خطوة واحدة، بل استغل الفرصة ليبقى إلى جوارها!كانت مهرة تُطالع أثر خطى صفوان وهو يبتعد بخطواته الثابتة ، ويد رشا الملتفه حول ذراعه بكل أريحية وثقة. تسمّرت نظراتها عليهما لثوانٍ معدودة، وغرقت في لحظة شرود عميقة لم تشعر بها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
177مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مهره البارت 2 روايات

مهره البارت 2

مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذ…

sohila nejm 0.0 10 دقائق
مهره البارت 3 روايات

مهره البارت 3

مهره فى عرين القحطانى البارت الثالث #البارت_الثالث وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة …

sohila nejm 4.0 12 دقائق