صابرين الفصل الثامن

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

الفصل الثامن
الصبر..مَنْ قال إن الصبر مكتوب للبنات وحدهن في انتظار النصيب؟! ماذا عن الرجال الذين يقضون سنوات طوالاً بحثاً عن حب حقيقي؛ خصوصاً مع رجل مثله، تحمّل المسؤولية منذ صغره فكتب عليه القدر أن يحمل أخطاء غيره؟

والده الذي كانت هوايته المفضلة الزواج والطلاق وإنجاب الأطفال، غير عابئ بتربيتهم ولا بالأموال التي تضيع بسبب تبذيره من أموال وتجارة ورثها أبا عن جد. وفي لحظة حاسمة، بعد أن تراكمت عليه الديون وعجز عن تحملها، رحل عن الدنيا تاركاً لابنه الأكبر ميراثاً ثقيلاً من الديون، وتجارة على وشك الإفلاس، وأطفالاً من عدة نساء كنّ زوجات أبيه المتوفى، معلقات في رقبته.

لكنه كان رجلاً بحق؛ فقد استطاع بجهد مضاعف، وذكاء وحنكة في مجال التجارة، أن يكسب ثقة الدائنين الذين صبروا عليه حتى سدد ديونهم جميعاً. ولم يكتفِ بذلك، بل تمكن من توسيع تجارته مستعيناً بإخوته؛ لا ليكونوا عبئاً فارغاً، بل ليشركهم معه في العمل كي يتعلموا تحمل المسؤولية منذ صغرهم، ويستطيعوا إدارة الأمور بأنفسهم حين يكبرون.

وكانت النتيجة تأجيل أحلامه الشخصية في الارتباط؛ فعلى الرغم من أنه كان يتعرض دائماً لعروض بالزواج من فتيات ينتمين إلى أرقى العائلات، وأحياناً بمبادرة من آبائهن وأخواتهن نظراً لحسن خلقه وسمعته، إلا أن قلبه ظل مغلقاً ولم يفتح أبداً إلا لواحدة فقط رآها يوماً على ضفة النهر، ومنذ ذلك الحين عرف أن مفتاح قلبه معها وحدها.

بجمالها وبراءتها التي تسلب عقله في كل مرة يراها فيها أو يتحدث إليها، تماماً كما يحدث الآن عبر الهاتف، لا يمل أبداً من مشاكساتها، بينما تحاول هي في كل مرة أن توقفه،

معتقدة أنهما ما زالا في بداية الطريق، بينما هو قد عقد النية نهائياً وأصبح على وشك الحضور ليتمم كل شيء رسمياً.

أخوها يعلم ذلك، وكذلك والدتها وأسرتها، وحدها هي التي ما زالت تعتقد أنها لا تزال في مرحلة التفكير!ـ برضه ما قلتي لي يا صابرين، إنتِ عاملة إيه النهاردة؟ بصراحة اشتقت جداً لأكلكم.. هو مين فيكم صحيح اللي بيبطخ؟

إنتِ ولا الست الوالدة؟ردت بحرج كعادتها في كل مرة يزنقها في سؤال:ـ يعني.. معظم الوقت أنا، وأحياناً برضه أمي.. هي كمان نفسها حلو في الأكل. ـ نفسها؟!ردد خلفها جاسم بلهجته السعودية معبراً عن اندهاشه:ـ تصدقي يا صابرين إني طول عمري أتابع المسلسلات المصرية وتقریباً حافظ كل المفردات، ورغم ذلك أول مرة أخذ بالي من وصف "النَفَس" اللي يُطلق على طبيخ المرأة عندكم وأركز في معناه!

يعني أنا لما أكلت المرة اللي فاتت وقلبي كان بيرفرف مع كل لقمة أستطعمها من أي صنف طعام بسبب إن نَفَسِك فيه.. دا شعور جميل جداً يا صابرين. ـ أستاذ جاسم، لو سمحت...هتفت بحزم توقفه حتى لا يمزح أكثر، وهو كان يضحك من قلبه متخيلاً مشهدها والخجل يغطي وجهها تأثرا من كلام بريء.

وهو في الأساس يمنع نفسه بصعوبة عن التطور معها حتى يتم الارتباط الرسمي ، مراعياً لبراءتها التي برغم ذلك تستفزه فلا يستطيع التوقف:ـ هو أنا قلت حاجة يا صابرين؟! أنا بس بعبر عن إحساسي. طيب تعرفي إني هموت وأذوق أكلِك اليوم؟تمالكت انفعالها وردت ببعض الهدوء:ـ وأنا أعمل لك إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
177مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مهره البارت 2 روايات

مهره البارت 2

مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذ…

sohila nejm 0.0 10 دقائق
مهره البارت 3 روايات

مهره البارت 3

مهره فى عرين القحطانى البارت الثالث #البارت_الثالث وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة …

sohila nejm 4.0 12 دقائق