. الشيخ جاي من المطار على هنا طوالي!رد جاسم بابتسامة:ـ والله حتى أكل في الطيارة ما قبلت.. كنت أصبر نفسي عشان أكل صابرين!.......................ـ بتقول إيه؟! نزل مصر إزاي يعني من غير ما يبلغني؟! أنا مش قصدي حاجة يا عمار، أنا بس مستغرب.
. أكيد طبعاً، بس هيكون نزل على مين يعني؟! دا حتى برن عليه ما بيردش.. آه، آه عشان الطيارة، فهمت، وأكيد يعني هيرن بعد شوية.. أزعجتك معايا يا عمار.. تمام، تشكر يا باشا. كان هذا نص المكالمة التي أدارها عزازي مع شقيق جاسم، بعد أن هاتف الأخير ولم يرد.
ليصفن بعد انتهائها بشرود وتساؤل محير عن سفر جاسم المفاجئ إلى مصر وسر عدم إبلاغه؛ فأين سيذهب وهو لا يعرف أحداً غيره هناك؟! أيكون قد عثر على شريك آخر؟!انتبهت زوجته لشروده الغريب رغم صخب أطفالهم أمام شاشة التلفاز وصراخها معهم، وهو كأنه في عالم آخر:ـ مالك يا عزازي؟
اللي يشوفك يقول عليك بتحب جديد!نظر إليها عاضاً على أسنانه الخلفية بغيظ شديد منها ومن سخريتها المبطنة دائماً معه:ـ وما أحب جديد ولا أتزوج حتى! هيهمك في إيه يا نبيهة؟! أنا حر وأعمل اللي عايزه عشان تبقي عارفة!
ضحكت بخفة واستخفاف:ـ يا أخويا، وحد كان منعك يعني؟! ولا انت فاكرني هزعل؟ إن شاء الله حتى تتجوز وتجيبها هني في نفس الشقة معايا، على الأقل تساعدني في هم البيت اللي شايلاه على راسي لوحدي، ولما أطلع على جناحي أريح لحظة عيالك ما يسيبونيش.
. بلا هم! اتجوز يا أخويا، دا أنا عيزاها النهاردة قبل بكره!عض على شفاهه محاولاً كبح غضبه وصعوبة منعه لنفسه عن مد يده عليها؛ فهي دائماً هكذا، لا تحسب له اعتباراً كرجل وله حقوق من أساسه.
لكنه كان يعرف أن عاند معها لن يجني من ورائها غير وجع الرأس، لذلك انتفض ناهضا من امامها كأنما لسعته عقرب:ـ أنا قايم أتقي الشر، عشان خمس دقائق ومش هقدر اتلم على نفسي وساعتها هروح اللومان بسببك بعد ما أخلص عليكي! هلاقي مين بعد كدة يربي العيال.
. جاكي تريلا تفوت عليكي!ـ هه!ضحكت من خلفه مسفهة تهديده:ـ وأنت قطر عشان راسك الغليظة دي؟!.....................عودة لمنزل صابرين؛ حيث كان جاسم جالساً على طاولة السفرة قبالة منتصر الذي كان يضع الطعام في طبقه بإفراط:
ـ سمّ الله وكل يا شيخ جاسم.
كان جاسم يتأمل الطعام وكأنه لوحة فنية، بينما تهاجم الروائح الشهية حاسة الشم لديه، فابتسم دون أن يدري وهو يتذكر كلام صابرين عن طهيها، ليمضغ اللقمة بتلذذ رهيب:
ـ أممم.. الله يا منتصر! كان عندي حق أجلس صائم طول سفري إلى هنا.
. الطعم يجنن، يجنن يا راجل!ضحك منتصر بثقة كاملة في طهي أخته الذي يرفع رأسه دائماً أمام الأقرباء والغرباء، ليرد عليه:
ـ استطعم براحتك يا شيخ.. أكل أختي لا يعلى عليه، ودي حاجة بكرة تتأكد منها بنفسك. ـ أنا لسه بتأكد يا منتصر؟! الله يسامحك يا شيخ، الله يسامحك!
كان جاسم يتحدث ويتناول من الأصناف المختلفة للطعام في فمه باستمتاع تام، حتى جعل منتصر ينبهه بحذر مائل للمزاح:
ـ حاسب يا باشا، بالراحة على نفسك.. صينية المكرونة بالبشاميل صابرين بتسخنها وجاية بيها في الطريق!رد جاسم والطعام في فمه :
ـ والله ما أقدر أوقف يا منتصر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.