- وليه يعني؟! إيه اللي يميزها عن ابني؟!- لأنها تستحق الفرصة، ولأنها مش هتكون امتداد لقراراتك ولا هتدير الشركة بعقلية المصالح الشخصية. وابنك ده انا ماعرفوش مايمكن يبقى زى أخته ، وأنا مش هغير قراري لمجرد إنك مش قادر تتقبل إن بنتك هي اللي هتاخد المكان اللي إنت خسرته.
ثم التفت صفوان إلى مهرة، التي كانت لا تزال واقفة خلفه، وقال:- من النهارده هتبدأي تتعرفي على كل تفاصيل الشغل، وهتكوني مسؤولة عن إدارة الفرع، وكل الصلاحيات هتكون وفق النظام وتحت إشراف الإدارة الرئيسية. وأنا واثق إنك هتقدري تثبتي نفسك.
أما عتمان، فظل ينظر إليهما بغضب وعجز، فقد دخل المكتب وهو يظن أنه قادر على فرض شروطه، وخرج من المواجهة وقد انتقلت المسؤولية التي تمسك بها لسنوات إلى ابنته التي حاول طوال عمره أن يحرمها حتى من حقها.
لم يستطع عتمان تقبّل القرار، فاندفع نحو صفوان غاضبًا، وقال بصوت مرتفع:- إنت بتعمل كل ده ليه؟! إيه اللي مخليك واقف في صفها بالشكل ده؟! من ساعة ما دخلت حياتك وإنت بتدافع عنها وبتحاربني عشانها! إيه اللي بينك وبين بنتي يا صفوان؟!
لم يرد صفوان فورًا، بل نظر إليه بثبات، ثم قال دون مواربة:- بتحبها. عقد عتمان حاجبيه، بينما استكمل صفوان بنفس الهدوء:- أيوه، أنا بحب مهرة، وعايز أتجوزها. ساد الصمت داخل المكتب، واتسعت عينا عتمان من الصدمة، ثم أطلق ضحكة ساخرة لم تخلُ من الغضب:- إنت بتقول إيه؟
! إنت عايز تتجوز مهرة؟!- أيوه، وده مش قرار أخدته النهارده، ولا دفاعي عنها بدأ بسبب اللي حصل بيني وبينك. أنا بحبها، وشايف إنها تستحق كل خير، ومش هقبل إن حد يظلمها أو ياخد حقها، حتى لو كان أبوها.
اقترب عتمان منه خطوة وقال بحدة:- عشان كده بقى! عشان كده واقف قضادى من أول ما عرفت بجوازي ؟! كل اللي عملته في الشركة كان عشان بنتي؟!رد صفوان بحزم:- لأ يا عتمان، ما تخلطش الأمور ببعض.
مخالفاتك في الشركة كانت موجودة قبل ما تعرف أنا بحب مين، وحقوق مهرة وأمها ضاعت بسببك قبل ما أفكر أتجوزها. أنا مش هبررلك أخطاءك عشان بحب بنتك، ومش هسمحلك تستخدم حبي ليها كحجة للهروب من مسؤوليتك.
ثم التفت نحو مهرة التي وقفت صامتة، وقد باغتها اعترافه أمام والدها، قبل أن يعود بنظره إلى عتمان ويضيف:
تبدلت ملامح عتمان، ولم يجد ما يقوله أمام اعتراف صفوان، لكنه لم يكن غاضبًا من فكرة ارتباطه بمهرة بقدر ما كان مصدومًا من المفاجأة التي لم تدخل حساباته يومًا.
ظل ينظر إلى صفوان للحظات، ثم أشاح بوجهه وخرج من المكتب دون أن ينطق بكلمة أخرى. كان بحاجة إلى أن ينفرد بنفسه، بعيدًا عن أعين الجميع، ليعيد ترتيب حساباته من جديد. فارتباط صفوان بمهرة لم يكن أمرًا توقعه، ولم يخطر بباله أن ابن أخيه الذي لا يرضى بسهولة عن أي شيء، قد يقع في حب ابنته التي ظل يحاول إبعادها عن طريقه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.