وحين وصل إلى غرفة الاستقبال، تحركت شاهنده نحوه وسألته بقلق:- بابا، إنت رايح فين؟ استنى، أنا جاية معاك. نظر إليها بوجه متجهم وقال:- ارجعي مع جوزك يا شاهنده، أنا عايز أبقى لوحدي شوية.- بس يا بابا...قاطعها بحزم:- قولتلك ارجعي مع جوزك!
لم تجد شاهنده ما تقوله، فتوقفت مكانها تراقبه وهو يغادر الفيلا، بينما اتجه عتمان إلى سيارته، وانطلق بها دون أن يحدد وجهته. ظل يقود حتى ابتعد عن العمران، ووصل إلى منطقة صحراوية هادئة، فأوقف السيارة على جانب الطريق، وأطفأ المحرك، ثم أسند رأسه إلى المقعد وأطلق زفرة طويلة.
أغمض عينيه للحظات، قبل أن يتمتم لنفسه بذهول ممزوج بالغيظ:- بقى مهرة؟! مهرة اللي دخلت شاهنده في حياة زيدان، وأنا كنت فاكر إنها مش هتعرف تخليه يبصلها أصلًا، هي نفسها قدرت توقع صفوان؟! صفوان اللي مفيش حاجة بتعجبه، واللي عمره ما كان بيسمح لمشاعره تتحكم في قراراته!
فتح عينيه وحدق أمامه، ثم ضرب المقود بكفه وهو يستكمل حديثه:- أنا كنت حاسب كل حاجة، كنت فاكر إن زيدان لما يتجوز شاهنده هبقى ضمنت وجوده في صفي، وإن صفوان هيفضل بعيد ، لكن اللي حصل قلب كل حساباتي.
دلوقتي مهرة بقت قريبة من صفوان، ولو اتجوزها، مش بس هكون خسرت إدارة الشركة، ده كمان هكون فتحت لها باب عمرها ما كانت هتعرف توصله لوحدها. ظل صامتًا قليلًا، ثم بدأ يفكر في طريقة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه.
- لازم أرجع علاقتي بمهرة تاني... لازم أخليها تثق فيا، وأقنعها إن اللي حصل كان مجرد سوء تفاهم، وإن أنا مهما عملت في الآخر أبوها. لو قدرت أرجعها لصفّي، ممكن أستفيد من علاقتها بصفوان، وممكن أرجع أتحكم في الأمور من تاني.
ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم سرعان ما اختفت حين تذكر نظرات مهرة إليه وهي تسمعه يعترف بحرق أوراق والدتها.- بس المشكلة إنها مش هتصدقني بسهولة... البنت دي بقت شايلة مني، وصفوان واقف وراها. لازم أفكر كويس، وأعرف أدخل لها منين، لأن المرة دي لو خسرتها ، مش هقدر أرجعها تاني بسهولة ولو مقدرتش ارجعها مش هقدر أرجع لصفوان وهى الوحيدة اللى هتأثر عليه
في الفيلا، كان صفوان لا يزال داخل المكتب برفقة مهرة، يتحدثان عن قرار توليها مسؤولية العمل، حين دخل زيدان بعد أن طرق الباب طرقات خفيفة. رفع صفوان عينيه إليه، بينما التفتت مهرة نحوه، فبادلها زيدان نظرة طويلة لم تستطع أن تخفي ما يحمله صدره من اضطراب، خاصة بعدما سمع اعتراف والده وعرف حقيقة ما حدث بينه وبينها قديمًا.
لاحظ صفوان نظراته، ولم يرق له أن يطيل زيدان النظر إلى مهرة، فقال لها بهدوء حازم:- مهرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية؟ عايز أتكلم مع زيدان في موضوع. أومأت مهرة برأسها وغادرت المكتب، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى التفت صفوان إلى زيدان وقال:- مالك؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.