» الكلام نزل على قلبي زي السكــ,,ـــــينة، لكن بدل ما أعيط قدامها، أخدت نفس طويل وبصيت لميجيل وقلتله: «أنا عايزة الطلاق.» تاني يوم، لمّيت هدومي في شنطتين، وخرجت من البيت اللي قضيت فيه سنين عمري، وأنا حاسة إن كل حاجة بنيتها اتهدت في لحظة.
الحاجة نوال وقفت عند الباب، وابتسمت ابتسامة شماتة وهي بتقولي: «لما الدنيا تقفل في وشك وتلاقي نفسك لوحدك، ابقي افتكري كلامي. إنتِ من غير ابني ماتسويش حاجة، وهترجعي تترجينا نرجعك.» بصيتلها، وما رديتش. مكنتش عارفة هروح فين، ولا هصرف منين، لكن كنت عارفة حاجة واحدة: إني مش هرجع لراجل خانني، ولا لبيت كل اللي فيه شايفني مالياش قيمة.
بعد تلات أيام، زميلة قديمة ليا من أيام الدراسة اتصلت بيا، وقالتلي إنها عرفت بفرصة شغل مناسبة ليا جدًا. رعاية خاصة لرجل أعمال غني بيتعافى من دــ,,ـــــادثة خطيرة، في فيلا كبيرة بالتجمع الخامس، بمرتب ستة آلاف دولار في الشهر، وسكن خاص ليا جوه الفيلا.
المرتب كان أكبر من أي مرتب حلمت بيه، والأهم إني هقدر أعتمد على نفسي من غير ما أحتاج لحد. وافقت على طول. وهناك، قابلت الدكتور آسر الجبالي. آسر عنده خمسين سنة، رجل أعمال مشهور، وصاحب مجموعة الجبالي الطبية، واحدة من أكبر الشركات العاملة في مجال الأجهزة والمستلزمات الطبية في مصر.
من تمانية شهور، اتعرض لدــ,,ـــــادثة عربية مروعة على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، ومن يومها والكل بيقول إنه فقد القدرة على المشي نهائي. فيلا آسر كانت فخمة بشكل مش طبيعي. أرضيات رخام، سلالم واسعة، نجف كريستال، وأثاث تمنه لوحده يجيب عمارة في منطقة شعبية.
لكن رغم الفخامة دي كلها، كان فيه إحساس غريب في المكان، كأن كل واحد جوه الفيلا بيخبي سر عن التاني. أخوه الأصغر، كريم الجبالي، كان بيتدخل في مكالماته، وبيتحكم في مين يقابله ومين لأ. ومرات أخوه، سارة، كانت بتسأل عن كل شخص يدخل الفيلا، وبتراقب تحركاتي بطريقة خلتني أحس إنها مش مطمنة لوجودي.
أما والدته، الحاجة فريدة، فكانت كل شوية تقول قدام الناس إن ابنها خلاص مش هيخف، وإن الأفضل ليه إنه يتقبل وضعه ويعيش باقي عمره على الكرسي المتحرك. آسر نفسه كان قليل الكلام، لكن عينيه كانت حادة بشكل يخليك تحس إنه واخد باله من كل نفس بتاخده.
في أول ليلة ليا في الفيلا، دخلت أوضته عشان أساعده يستعد للنوم، وأتأكد إنه أخد علاجه. وأنا بظبط الغطا، لمحت رجله اليمين بتتحرك. وقفت مكاني. في الأول افتكرت إنها رعشة لا إرادية، لكن لما ركزت، اكتشفت إن الحركة كانت مقصودة، وإنه بيحرك رجله بإرادته. رفعت عيني بسرعة، لقيته باصصلي.
همس بصوت خافت: «اقفلي الباب يا مايا.» اترددت لحظة، لكني قفلت الباب بالمفتاح، وخليت موبايلي قريب مني. وفجأة، آسر رفع رجله من على مسند الكرسي المتحرك، وفضل رافعها في الهوا كأنه بيختبر رد فعلي. شهقت من الصدمة وقلت: «يا نهار أبيض! إنت بتقدر تحرك رجلك؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.