أسيرة الشاهين 2

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أسيرة الشاهين الفصل الثاني بقلم أسماء الاباصيري الفصل الثاني: غـــالية الرفاعي كان الليل قد أسدل ستاره كاملًا على جزيرة الدهشورية، حين ابتعد شاهين عن البيت القديم، تاركًا خلفه امرأة لم يستطع أن يحدد إن كانت شديدة الجرأة أم أنها لا تدرك حجم المكان الذي جاءت إليه.

كان يسير بخطوات ثابتة، يتبعه حارسان على مسافة قصيرة، بينما ظل عقله منشغلًا بتلك الغريبة التي وقفت أمامه دون أن تهتز نبرتها، وكأنها لم تكن تتحدث إلى الرجل الذي اعتاد أهل الجزيرة أن يخفضوا أصواتهم في حضرته. لم يعجبه تحديها، لكنه لم ينكر أن شيئًا في طريقتها أثار فضوله.

لم تكن كغيرها ممن يحاولون كسب رضاه بالكلمات المعسولة أو يبالغون في إظهار الخوف منه. كانت حذرة، نعم، لكنها لم تتصرف كمن جاء يطلب الحماية أو يستجدي السماح بالبقاء. وهذا وحده كان كافيًا ليجعله أكثر حذرًا منها.

توقف شاهين قرب البوابة الخشبية المؤدية إلى الطريق الرئيسي، والتفت إلى أحد رجاله، وقد استقرت ملامحه على صرامة لم تفارقه منذ خروجه من البيت القديم. "عايز تعرفلي كل اللي تجدر تعرفه عنيها و عن عيلة الرشيدي من وجت ما خرچوا من البلد . .

عايز أعرف كانت عايشة فين جبل ما تيچي الچزيرة، وإيه اللي چابها إهنه " أومأ الرجل باحترام، منتظرًا بقية التعليمات. أضاف شاهين بنبرة حاسمة: "اسأل من غير ما تعمل دوشة، ومن غير ما حد يروح لها أو يضايجها ..

اللي هتعرفه تچيبهولي أنا، ومحدش يفتح معاها كلام كتير " "امرك يا كبير" ظل شاهين صامتًا للحظات، وعيناه تتجهان نحو الطريق الذي يقود إلى البيت القديم. لم يكن غريبًا عليه أن يعود أحد أبناء العائلات التي غادرت الجزيرة يومًا ما، لكن عودة غالية في هذا التوقيت، وحدها ومن دون أن تخبر أحدًا بسبب مجيئها، جعلته يتساءل عما إذا كانت تبحث عن مجرد مأوى، أم أن وراء عودتها أمرًا لم يظهر بعد.

لم يكن يملك دليلًا على شيء، ولم يكن من طبعه أن يبني أحكامه على الظنون وحدها، لكنه اعتاد أن يعرف ما يدور حوله قبل أن تتحول الأمور إلى مشكلة يصعب احتواؤها. استدار نحو رجاله، ثم قال بصرامة: "وخلي في بالك، أني معايزش سيرة البت تبجى على كل لسان .

.. اللي مالوش شغل بيها، ما يدخلش نفسه في اللي ما يخصوش" "أوامرك يا كبير" تحرك شاهين من مكانه، بينما بقي السؤال يرافقه في صمت: ما الذي أعادها إلى الدهشورية بعد كل تلك السنوات؟ استأنف شاهين سيره، لكن قبل أن يبتعد، سمع صوت حارسه الآخر يسأله بحذر: "طب ولو طلعت الحكاية وراها حوار يا كبير؟

" توقف شاهين لحظة، ثم نظر إليه نظرة جعلته يندم على السؤال. "لما تبجى فيه مشكلة، نبجى نشوفها .. إنما إحنا مش هنخلج مشاكل من دماغنا" لم ينتظر ردًا، ومضى في طريقه. كان يعرف أن الجزيرة لا تنسى بسهولة. بعض الحكايات تنام سنوات طويلة، لكنها لا تمو.

ت، وكلما ظن الناس أنهم تخلصوا منها، ظهر ما يعيدها إلى الواجهة من جديد. ولم يكن مستعدًا لأن يسمح لغريبة، مهما كانت صلتها بالبيت القديم، بأن تفتح بابًا أغلقه الجميع منذ زمن. في الداخل، وقفت غالية أمام النافذة الصغيرة، تراقب الطريق حتى اختفى آخر أثر لرجال شاهين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sn

sohila nejm ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
177مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

مهره البارت 2 روايات

مهره البارت 2

مهره فى عرين القحطانى البارت الثاني وقفت أمام المرآة طويلًا، أراقب انعكاسي دون أن أحاول هذ…

sohila nejm 0.0 10 دقائق
مهره البارت 3 روايات

مهره البارت 3

مهره فى عرين القحطانى البارت الثالث #البارت_الثالث وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة …

sohila nejm 4.0 12 دقائق