دخلت الچزيرة من غير ما تستأذن، وراحت البيت القديم من غير ما حد يعرف عنيها حاجة" "البيت بيت أهلها، وهي دخلته .. لو كانت دخلت بيت حد تاني، كنت هبجى أول واحد يسألها" قالها بوضوح، ثم وضع الكوب أمامه لم تكن تلك إجابة ترضي الجدة، لكنها لم تجد ردًا مباشرًا عليها تدخلت سلمى محاولة تغيير اتجاه الحديث.
"طب هي اسمها إيه ؟" "غــالية" "غالية إيه؟" رفع شاهين عينيه إليها "غالية وبس، لحد ما نعرف الباجي" تبادلت سلمى والجدة نظرة سريعة، بينما ظلت سحر صامتة. الاسم مرّ على أذنها دون أن يوقظ شيئًا محددًا، وإن كانت فكرة البيت القديم قد أثارت في نفسها ذكرى بعيدة لم تكتمل.
سألته بعد لحظة: "هي لوحديها هناك؟" "أيوه" "ومعندهاش حد من أهلها إهنة؟" "ما جالتش" أطرقت سحر قليلًا، ثم رفعت رأسها "ربنا يهون عليها غربتها" نظرت إليها الجدة بحدة "هو إنتِ من أولها هتتعاطفي وياها؟" لم تتغير ملامح سحر "أنا بدعي لها، يا أمه هي الدعوة حُرمت " كادت سلمى تبتسم، لكنها أخفت ابتسامتها حين التفتت إليها الجدة أما شاهين، فنهض عن المائدة قبل أن يتحول الحديث إلى جدال لا فائدة منه "أنا معايزش حد يروح للبيت الجديم، ولا حد يسألها عن حاچة .
. لو احتاچت حاچة، أهل البلد ماهيجصروش وياها ، إنما محدش يدخل في حياتها" اعترضت الجدة: "وأنت هتسيبها إكده من غير ما تعرف هي چاية ليه و منين؟" توقف شاهين عند باب الغرفة، ثم أجاب دون أن يلتفت: "هعرف اللي أجدر أعرفه من غير ما أضايجها ..
إنما مش هحاسب حد على حاچة لسه ما عملهاش" غادر، تاركًا وراءه صمتًا قصيرًا لم تكن سحر تعرف سبب اهتمام ابنها بهذه المسألة، لكنها لاحظت أنه لم يتعامل مع الغريبة باعتبارها تهديدًا واضحًا كعادته، كما كان يمكن أن يفعل لو أراد إغلاق الباب منذ اللحظة الأولى.
أما شاهين، فكان يعرف أن التساهل غير المحسوب قد يكلفه كثيرًا، لكن الشك وحده لم يكن سببًا كافيًا ليحوّل حياة امرأة وصلت إلى بيت عائلتها إلى سلسلة من الاستجوابات. سيعرف حقيقتها، لكن بطريقته. في صباح اليوم التالي، استيقظت غالية على صوت ضوضاء بالخارج ، وضوء الشمس المتسلل عبر الشقوق الخشبية في النافذة.
للحظة، لم تتذكر أين هي من ثم وقعت عيناها على الجدران القديمة، فعادت إليها تفاصيل الليلة السابقة دفعة واحدة. نهضت من فراشها، وغسلت وجهها، ثم بدأت تتفقد البيت في ضوء النهار. كان أكبر مما بدا لها في المساء.
فناء واسع تحيط به غرف متعددة، وممر ضيق يؤدي إلى جزء خلفي لم تدخله بعد. بعض الأبواب كانت مغلقة، وبعض النوافذ تحتاج إلى إصلاح، لكن أساس البيت بدا متينًا رغم إهماله الطويل. فتحت باب الغرفة الخلفية، فوجدت فيها صناديق خشبية مغطاة بطبقة من الغبار، ورفوفًا فارغة، وبعض الأدوات القديمة.
لم تقترب من الصناديق. لم يكن لديها وقت للبحث في مقتنيات لا تعرف أصحابها، ولا رغبة في تحويل يومها الأول إلى رحلة وراء الماضي. أغلقت الباب، ثم عادت إلى المطبخ وأعدت لنفسها إفطارًا بسيطًا. بعد أن انتهت، ربطت شعرها، ورفعت أكمام ثوبها، وبدأت في تنظيف الفناء الخارجي .



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.