يعني تبقى أب كويس له. يمكن تكون دي الحاجة الوحيدة اللي لسه عندك فرصة تعملها صح. ضغط على شفايفه. وإحنا؟ ابتسمت بحزن. إحنا خلصنا يوم ما أنا مضيت على عملية ممكن أمــ,,ـــــوت فيها وإنت كنت بتتجوز غيري. التحقيقات استمرت شهور. طارق حاول ينكر.
لكن المستندات والتحويلات أثبتت تورط شركاته في استقبال مبالغ خرجت من المجموعة بطرق مخالفة لإجراءات مجلس الإدارة. رانيا تعاونت مع التحقيق. قدمت العقود والمراسلات بينها وبين طارق، وده ساعد على كشف شبكة الشركات اللي كانت بتستقبل الأموال.
جزء كبير من الفلوس تم تجميده قبل ما يختفي. وبعد تسويات وإجراءات قانونية طويلة، رجع جزء ضخم من الأموال للمجموعة. أما أحمد… فخسر منصبه التنفيذي. لكن التحقيق أثبت إنه ما كانش جزءًا من خطة أخوه السرية. وده ما برأهوش من قراراته المالية المخالفة. دفع الثمن.
وخسر الكرسي اللي كان فاكر إنه أهم حاجة في حياته. أما رانيا… فشركتها دخلت إعادة هيكلة تحت رقابة قانونية. وحملها استمر بشكل طبيعي. هي وأحمد ما كملوش الصورة الرومانسية اللي ظهرت في بث الفرح. بعد شهور قليلة بدأت بينهم خلافات كبيرة، وفي النهاية انفصلوا بهدوء قبل ولادة الطفل بفترة قصيرة، واتفقوا إن خلافاتهم ما تأثرش على ابنهم.
أما أنا… فالطلاق أخد وقت. أحمد في البداية كان رافض. وبعدين… في يوم، اتصل بمحاميَّ وقال جملة واحدة هوقع. وصلتني الأوراق بعدها. مسكت القلم. وللحظة افتكرت قلم تاني. القلم اللي مسكته بإيد بتترعش وأنا على سر,,ـــــير المستشفى. يومها كنت بمضي علشان أحاول أعيش.
المرة دي… كنت بمضي علشان أبدأ أعيش فعلًا. وقعت. بعد سنة كاملة… رجعت الفيلا اللي سابها لي أبويا. مش الفيلا اللي اتفرغت ب عربيات نقل. بيتي أنا. رجعتله بعد ما اتشالت عنه كل المشاكل القانونية. غيرت كل حاجة فيه. الأثاث. الدهانات. الستائر. حتى مكان الصور.
وفي الصالة حطيت صورة واحدة لأبويا. سارة دخلت وهي شايلة صندوق صغير. قالت وهي بتضحك آخر كرتونة. قلت إيه فيها؟ فتحتها. كان جواها الصورة القديمة بتاعة فرحي أنا وأحمد. بصيتلها شوية. سارة سألت نرميها؟ مسكت الصورة.
الغريب إني ما حسيتش بغضب. ولا حزن. كانت كأنها صورة لحد تاني. قلت لأ. استغربت. نخليها؟ هزيت راسي. ابعتيها لأحمد. ليه؟ ابتسمت. لأنها جزء من حياته هو كمان… وأنا مش محتاجة أمسح الماضي علشان أعرف أعيش من غيره. بعد أسبوع، وصلني ظرف. مفيش اسم مرسل.
فتحته. كان جواه نفس الصورة. لكن أحمد كان كاتب على ضهرها أنا ضيعت أحسن حاجة حصلتلي، وفهمت ده متأخر. أتمنى تكوني سعيدة. قريت الجملة. قفلت الظرف. وحطيته في درج. وبعدين خرجت للبلكونة. الشمس كانت طالعة. ولأول مرة من سنة، قدرت آخد نفس عميق من غير ما أحط إيدي على صدـ,,ـــري.
الجرح بقى خط رفيع. لسه موجود… بس ما بقاش بيوجع. رن موبايلي. كان المستشار محمود. عندي خبر حلو. آخر إجراء متعلق ببيت والدك اتقفل رسميًا. البيت بقى خالي من أي التزامات. غمضت عيني. افتكرت أبويا. وافتكرت المستشفى. والورقة اللي مضيتها لوحدي. والفيديو. وال عربيات نقل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.